ابن رشد

177

تلخيص كتاب البرهان

أما أنه إن لم يكن للشيء الواحد أكثر من علة واحدة وكان الشيء لا يمكن أن يوجد من دون علته ، فقد يبين كل واحد منهما بصاحبه . لكن إذا بين المعلول بالعلة كان ذلك برهانا يعطى السبب والوجود ، وإذا بين العلة بالمعلول كان ذلك برهانا يعطى الوجود فقط - بمنزلة ما يبين انتثار الورق من قبل جمود اللبن وجمود اللبن من قبل انتثار الورق . إن كان للشيء الواحد أكثر من علة واحدة فليس يلزم أن يبين وجود العلة من قبل وجود المعلول ( 147 ) وأما إن كان للشيء الواحد أكثر من علة واحدة فليس يلزم أن يبين وجود العلة « 1 » من قبل وجود المعلول . مثال ذلك أنه إن بين مبين أن آ موجودة لج بوسط أكثر من واحد - أعنى د وه - فهو بين أنه متى وجدت واحدة من د وه وجدت آ وأنه « 2 » ليس يلزم متى وجدت آ / أن توجد د أو ه ، لأن ألف « 3 » أعم من كل واحد « 4 » منهما ، وإذا وجد الأعم لم يلزم « 5 » أن يوجد « 6 » الأخص . لكن يبين الأمر في هذا مما تقدم ، وذلك أنه قد قيل إن من شرط البراهين أن تكون المقدمات المأخوذة كلية ومحمولة من طريق ما هو « 7 » . وإذا كان ذلك كذلك وجب أن يكون الحد الأوسط خاصا بالموضوع أو « 8 » مساويا له وكذلك الأعظم مع الأوسط ، فتنعكس العلة والمعلول ضرورة في أمثال هذه البراهين . والعلة التي بهذه الصفة فليس يمكن أن تكون إلا علة واحدة لأنها حد للشيء ، والحد ليس

--> ( 1 ) العلة ف ، م ، د ، ج ، ش : العلتين ل ؛ - ق . ( 2 ) انه ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : - ل . ( 3 ) الف ف ، ج : آ ل ، م ، د ؛ - ق ؛ ا ش . ( 4 ) واحد ف : واحدة ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش . ( 5 ) ان يوجد ف ، ق ، م ، د ، ش : وجود ل ؛ ان توجد ج . ( 6 ) ان يوجد ف ، ق ، م ، د ، ش : وجود ل ؛ ان توجد ج . ( 7 ) انظر الفقرات 17 - 19 و 23 . ( 8 ) أو ف : ول ، ق ، م ، د ، ج ، ش .